أبي بكر جابر الجزائري
158
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : بَشَرٌ : يعنون قينا ( حدادا ) نصرانيا في مكة . لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ : أي يميلون إليه . وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ : أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي . إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ : أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به . وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً : أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له . وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ : أي عما يراد بهم . لا جَرَمَ : أي حقا . هُمُ الْخاسِرُونَ : أي لمصيرهم « 1 » إلى النار خالدين فيها أبدا . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالافتراء فقال تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ « 2 » أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ أي يعلم محمدا بشر أي انسان من الناس ، لا أنه وحي يتلقاه من اللّه . قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه أَعْجَمِيٌّ « 3 » لأنه عبد رومي ، وَهذا أي القرآن لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف
--> ( 1 ) أي : لكون مصيرهم إلى النار وأيّ خسران أعظم من خسران من دخل النار فخسر نفسه وأهله قال تعالى فيه : أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ . ( 2 ) اختلف في تعيين هذا الرجل فقيل : اسمه جبر ويكنى بأبي فكيهة ، وقيل : اسمه عايش ، وقيل : اسمه يعيش وكان روميّا وكان صيقليا يشحذ السيوف ويحليها وكان يجلس إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحيانا فقالوا قولتهم هذه . ( 3 ) العجمة : الإخفاء وضد البيان ورجل أعجم وامرأة عجماء أي لا يفصح ولا يبين ومنه عجب الذنب لاستتاره والعجماء البهيمة والأعجمى من لا يتكلم العربية .